تعتبر الأزمة الدبلوماسية بين إسبانيا والمغرب، المتجاوزة مؤخرا، واحدة من أصعب المواجهات بين مدريد والرباط على مدى عقود، حيث لم يكن من الممكن حلها إلا بتغيير موقف الحكومة الاسبانية من النزاع في الصحراء، مما يعني تحولًا تاريخيًا في نهجها التقليدي.

ولكن على الرغم من عمق الهوة بين البلدين خلال العام الماضي، حافظ وزير واحد على الأقل، فرناندو غراندي مارلاسكا، وزير الداخلية الاسبانية، دائمًا على اتصال مع نظيره المغربي، عبد الوافي لافتيت حيث لم ينقطع اتصاله مع المغرب ليوم واحد.

وذكرت صحيفة “البيريوديكو دي إسبانيا” وفق مصادر وصفتها بأنها حكومية، أنه خلال كل تلك الأشهر من التوتر، “تحدث مسؤولون من الوزارتين يوميًا” وكذلك “من وزير إلى وزير” عند الضرورة،  وأوضحوا للصحيفة الاسبانية، أن “التعاون الأمني” بين البلدين “لم يتوقف أو يتراجع ” حيث “كان هناك دائمًا في أعلى درجاته”.

وأضافت مصادر الصحيفة ذاتها، أن الأمر لم يتوقف حتى في واحدة من لحظات التوتر الكبرى ، عندما اسقبلت مدريد زعيم جبهة البوليساريو، إبراهيم غالي، للعلاج من فيروس كورونا في مستشفى في لوغرونيو، وردت الرباط بالتراخي عند معبر سبتة ما سمح لسيل كبير من المهاجرين دخول الثغر المغربي.

وقالت “البيريوديكو دي إسبانيا” أن مارلاسكا كان أيضًا هو من عارض، داخل الحكومة الاسبانية استقبال غالي في اسبانيا، خشية إثارة المغرب، وهو الأمر الذي وقع، إذ فضلت وزيرة الخارجية الاسبانية السابقة أرانشا غونزاليس لايا تلبية مطلب الجزائر بمعالجة غالي في إسبانيا كون الأخيرة المورد الرئيس للغاز في الجنوب الاسباني.

وكشفت التقرير الصحفي الاسباني، أن مارلاسكا عارض فكرة لايا بعدم إخطار الرباط مسبقًا وأن يفعل ذلك بمجرد أن يكون زعيم البوليساريو في إسبانيا بالفعل، حيث كانت تعتقد، وفقًا لمصادر الصحيفة الاسبانية، أن وزير الخارجية المغربية، ناصر بوريطة، سيتفهمه لأنه قبل وقت قصير جدًا طلب مساعدتها حتى لا تقوم المفوضية الأوروبية بإدراج المغرب في قائمة FATF أي الدول التي تعاني من أوجه قصور خطيرة في مجال منع غسل الأموال وتمويل الإرهاب، حيث كان المغرب موجودا ضمن ما يسمى بالقائمة الرمادية، قبل أن يقوم بتكييف بعض التشريعات بغية عدم الوصول إلى القائمة السوداء، وفق المصادر ذاتها.

واعتبر التقرير الإسباني، أن لايا لم تقس لا دور المخابرات المغربية القديرة، التي رصدت على الفور وصول غالي بهوية مزورة، ولا انزعاج الرباط لأنه في 10 ديسمبر 2020، اليوم الذي اعترف فيه دونالد ترامب بالسيادة المغربية على الصحراء، لم تدعم الوزيرة السابقة الخطوة الأمريكية.

وبعد تعيين بيدرو سانشيز رئيس الحكومة الاسبانية خوسيه مانويل ألباريس رئيسًا جديدًا للشؤون الخارجية، والتي كانت مهمته الأساسية استعادة العلاقات مع المغرب، ظل وزير الداخلية الاسبانية حلقة الوصل الوحيدة بين البلدين، فيما كان أول حديث بين وزيري الخارجية جاء على هامش انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة شتنبر الماضي.

The post مارلاسكا.. وزير إسباني لم تنقطع اتصالاته مع المغرب خلال الأزمة appeared first on فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة.

Read More

التصنيفات: World

0 تعليق

اترك تعليقاً

عنصر نائب للصورة الرمزية (Avatar)

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.