قالت الدكتورة، سهام الصقلي، إنها عاشت تناقضا حادا، طيلة سنوات ممارستها للطب فيما يخص شهادة العذرية، “فالشهادات بصفة عامة، الواجب المهني يحتم ضرورة تسليمها لأي شخص، لتحديد حالة صحية معينة، مرض أو عجز أو بالعكس سلامة بدنية أو نفسية أو عقلية، إلا أن شهادة العذرية، لا يرجى منها، التأكد من سلامة الفتاة، لأن غشاء البكارة أصلا ليس له أي دور وظيفي في جسم المرأة، ولكن في البلاد العربية الإسلامية، دوره عظيم، قد يطمأن” على سلامة البضاعة”، وقد يهدم بنيان عائلة، ويحطم مستقبل فتاة وقد يفضي إلى جريمة أو انتحار، عند عقليات متخلفة”.

بالنسبة للمقبلات على الزواج، تضيف الصقلي أن الفتاة تحضر بمفردها، أو رفقة والدتها، أو خطيبها، أو حتى أم الخطيب، يترقبون بنوع من الحذر نتيجة الفحص وكأن مشروع الزواج قائم على غشاء، وممكن هدمه في رمشة عين، أما في الحالات الأخرى التي تكون العذرية موضوع شك عند المعنية بالأمر أو في محيطها، فأكاد أقول أن “الجانية” حسب عرفهم، تساق” كالبهيمة”، للفحص، من طرف أخ أو أب أو أم ، أو ربما الزوج بعد ليلة دخلة غير مثمرة، مادام لم يسل دما يطمأنه على سلامة “سلعته”، وفقا لحد تعبيرها.

وتابعت الصقلي، في تدوينة لها مطولة بـ”فايسبوك”، كنت في السنوات الأولى، أحاول دائما “تهدئة الوضع وطمأنة الخواطر، وأقوم بعملي بصدق، أطلب خبرة في الحالات الشائكة وللتذكير فالعذرية مرتبطة بغشاء رقيق ومرن، وفي حالات أخرى سميك وصلب يصعب أو يستحيل معه الولوج، يستدعي تدخلا جراحيا وممكن أن لا يوجد أصلا، كما أنه غالبا ما يتوسطه ثقبا صغيرا يسمح بسيلان دم الحيض، وفي بعض الحالات هذا الثقب غير موجود، كما أنه يمكن “ترقيعه”، وهذه كلها حالات تفسر مشاكل مرتبطة بالإيلاج، و للطبيب دور كبير في تشخيصها وحلها”.

وأشارت المتحدثة ذاتها، قائلة: “لست فقط طبيبة، فأنا مناضلة من أجل حقوق المراة، وحقوق الإنسان بصفة عامة، و اعتبر تقزيم مكانة وقيمة النساء، في غشاء لا يساوى شيئا، في سلم الوظائف الطبيعية التي يزخر بها جسمها والملكات العقلية والفكرية و الشعورية التي تجعل منها إنسانا كاملا و منبعا للحب والسعادة، هذا التقزيم، تحقير للمرأة وتمييز ضدها، بالمقارنة مع الرجل، الذي لا تطلب منه عذرية بل يتباهى بتعدد علاقاته”.

وأردفت الصقلي بأن المساواة ليست فقط “خطاب موسمي بل تطبيق يومي أليس من الأجدر الإهتمام بالمشترك بين الأزواج المقبلين، مبادىء وأفكار، مشاريع مستقبلية، تحفيز متبادل، التركيز على الأحاسيس وعلى ذلك الرابط الأبدي: الحب والتراضي والإنتشاء الجنسي، كنت دائما أكرر هذا الخطاب على طالبي الشهادة، وآخد كثيرا من وقتي، لمحاولة تغيير عقليات متحجرة، إلا أنني اقتنعت أخيرا أن مجرد قبول إنجاز هذه الشهادة، هو تمييز ضد المرأة وتعبير عن تسليعها، صرت أرفض تسليمها إلا فيما يخص الطب الشرعي، أي حالات الاغتصاب أو ما شابهه و هذا موضوع آخر، حسب الصقلي.

The post طبيبة: شهاد العذرية “تمييز ضد المرأة وتعبير عن تسليعها” appeared first on فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة.

Read More

التصنيفات: World

0 تعليق

اترك تعليقاً

عنصر نائب للصورة الرمزية (Avatar)

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.