رغم أن قطاع السيارات يعتبر المُصدر الأول في المملكة ويشغل مئات الآلاف من اليد العاملة، إلا أن التكوين المهني في هذا المجال يواجه مشاكل عدة على المستوى القانوني والعرض التكويني والوضعية المالية، وهو ما وقف عليه قضاة المجلس الأعلى للحسابات خلال تقييم 158 معهدا ومركزا ومؤسسة في هذا المجال.

ويتوفر التكوين المهني الموجه لقطاع السيارات في 3 معاهد خاصة في مهن السيارات، و16 مركزا للتكوين بالتدرج داخل المقاولات المشتغلة في مجال الأسلاك الكهربائية الخاصة بالسيارات، و139 مؤسسة تابعة لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل.

وجاء ضمن التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم سنتي 2019 و2020، أنه تم تسجيل نقص في الإطار القانون لمعاهد التكوين في مهن السيارات، خاصة على مستوى المراقبة والتتبع، بحيث لا تنص اتفاقيات التدبير المفوض على مسطرة تضمن استمرارية المرفق في حالة وجود اختلاف حول قضايا مهمة كالاستثمارات لا تسمح بالوفاء بالالتزامات التعاقدية.

لاحظ المجلس هيمنة التكوين التأهيلي والمستمر خلال الفترة 2014-2019، في حين عرف التكوين الأساسي تطورا ضعيفا؛ إذ تبين أن عدد المستفيدين من هذا التكوين لم يتجاوز نسبة 5 في المائة من إجمالي الفئة المستهدفة، في حين بلغت الحصة المتراكمة من المستفيدين من التكوين التأهيلي والتكوين المستمر 90 في المائة.

وإضافة إلى ضعف الإطار القانوني، تعاني معاهد التكوين في مهن السيارات من عجز هيكلي؛ إذ سجلت ما بين 2013 و2018 إيرادات بـ33 مليون درهم، وهو ما يمثل نسبة 28 في المائة من النفقات المسجلة، أي 120 مليون درهم، كما سجلت الشركة المسيرة لهذه المعاهد ناتجا صافيا تراكميا سلبيا بلغ ناقص 87 مليون درهم.

وفيما يخص مراكز التكوين بالتدرج المهني داخل المقاولات، أكد التقرير أن إطارها القانوني غير مكتمل، بحيث حددت السلطة الحكومية المكلفة بقطاع التكوين المهني عن طريق المذكرة 06/1787 الإجراءات المسطرية للترخيص بفتح واستغلال مراكز التكوين بالتدرج المهني؛ إذ تم تبني المقتضيات المنصوص عليها في القانون رقم 13.00 بمثابة النظام الأساسي للتكوين المهني الخاص على الرغم من أن هذه المقتضيات لا يمكن تطبيقها على مراكز التكوين بالتدرج المهني داخل المقاولات.

وعلى مستوى مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، وقف المجلس على ضعف عرض التكوين المستمر وعدم اكتمال إطاره القانوني، حيث ظل التكوين الأساسي يهيمن على العرض الخاص بالتكوين الذي يقدمه المكتب وبقي التكوين المستمر محصورا في حدود 1,15 في المائة من مجموع المستفيدين خلال الفترة 2009-2018.

ويواجه التكوين المستمر، حسب قضاة المجلس الأعلى للحسابات، صعوبات قانونية وتدبيرية تعيق تطوره؛ إذ تظل وتيرة إتمام الإطار القانوني بطيئة، بحيث لم تصدر بعد النصوص التنظيمي المتعلقة بالقانون رقم 60,17 المتعلق بتنظيم التكوين المستمر لفائدة أجراء القطاع الخاص وبعض فئات مستخدمي المؤسسات والمقاولات العمومية.

ولاحظ المجلس أنه تم التعاقد على أهداف مخطط تسريع التنمية الصناعية دون إشراك الوزارة الوصية على قطاع التكوين المهني؛ إذ لم تكن هذه الأخيرة ضمن الأطراف الموقعة على مخطط تسريع التنمية الصناعية مع العلم أنها مكلفة عامة بإعداد استراتيجية الحكومة في مجال التكوين المهني وتنفيذ وتقييم الاستراتيجية الموضوعة لتطوير القطاع في جميع المجالات.

ولتجاوز كل أوجه الضعف في التكوين المهني الموجه لقطاع السيارات، أوصى المجلس بتطوير عرض التكوين الأساسي والمستمر بشكل يراعي مبدأي الفعالية والمساءلة، ونشر النصوص التنظيمية الضرورية المتعلقة بهذا المجال، وإبرام عقود برامج بين مختلف الفاعلين في مجال التكوين المهني لتحديد الالتزامات المتبادلة لتحقيق الأهداف المتفق عليها.

The post المجلس الأعلى يكشف ضعف التكوين المهني في قطاع السيارات بالمغرب appeared first on فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة.

Read More

التصنيفات: World

0 تعليق

اترك تعليقاً

عنصر نائب للصورة الرمزية (Avatar)

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.