كشف تقرير حديث نشره موقع المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية (ECFR)، أن المغرب اختار في السنوات الأخيرة، وخاصة منذ اعتراف ترامب بسيادته على الصحراء، سياسة الحزم، حيث أصبح يتصرف بحزم متزايد ليس فقط تجاه الجزائر ولكن تجاه أوروبا أيضًا.
وأشار التقرير الذي أعده الباحث أنطوني دوركين، إلى أنه في مارس 2021، قطع المغرب تعاونه الدبلوماسي مع ألمانيا واستدعى لاحقًا سفيره ردًا على ما وصفه بـ “موقف ألمانيا المدمر” بشأن قضية الصحراء، والذي تضمن الدعوة إلى جلسة استماع مغلقة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بعد قرار ترامب، مبينا أنه في أبريل 2021، انخرط المغرب أيضًا في خلاف دبلوماسي مع إسبانيا بشأن قرار مدريد السماح لزعيم “البوليساريو” إبراهيم غالي بدخول إسبانيا للعلاج من فيروس كورونا.

وفي السياق ذاته، أوضح الدكتور أحمد درداري أستاذ التعليم العالي بجامعة عبد الملك السعدي كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بتطوان خلال اتصال هاتفي مع “فبراير”، أن المغرب نهج سياسة الحزم في موضوع مغربية الصحراء من خلال ثلاث سياقات.

1- نضال المغرب في سياق أحداث تصفية الاستعمار :
ويرى أحمد الدرداري، أن نضال المغرب في الدفاع عن الاستقلال والوحدة الترابية لم يقف عند حدود سنة 1956، لكون بعض المناطق بقيت قيد التفاوض مع اسبانيا حيث استرجع المناطق الجنوبية بشكل متقطع، كمنطقة سيدي ايفني ونظم المسيرة الخضراء لاسترجاع منطقة الساقية الحمراء بعدما قضت محكمة العدل الدولية بوجود روابط البيعة بين سكان الصحراء و العرش، مشيرا إلى أنه ثم استرجاع منطقة وادي الذهب سنة 1979.
وأوضح المحلل السياسي، بأن نزاع الصحراء المغربية انطلق منذ ستينيات القرن الماضي لأن اسبانيا كانت ترغب في ابقاء الوصاية على الاقاليم الجنوبية للمملكة المغربية، ذلك انها أعلنت بشكل أحادي عن تنظيم استفتاء في الصحراء 1974 لكن المغرب قابلها بالرفض لكون ما اقدمت عليه متعارض مع مضمون قرارات الجمعية العامة للامم المتحدة، وخلصت المفاوضات مع اسبانيا الى اجلاء جنودها عن الصحراء المغربية في فبراير 1976.

وأضاف بأنه، في الوقت الذي حاولت الجزائر احتلال أجزاء من الصحراء لكن التدخل العسكري المغربي حسم عملية التسلل الجزائري الى منطقة امغالة، فتفرغت الجزائر الى تسخير اعلامها لمعاكسة الوحدة الترابية للمغرب واحتضانها لجبهة البوليساريو بمنطقة تندوف وتقديم المكافآت المالية الى بعض الدول الفقيرة مقابل اعترافها بالجمهورية الصحراوية الوهمية، كما دفعت الى الدخول في المفاوضات بين المغرب والبوليساريو بهدف انتزاع الاعتراف الضمني مما حذا بالامم المتحدة الى اقرار المخطط الوطني لاجراء الاستفتاء في الصحراء 1988، مما دفع المغرب إلى الجلوس على طاولة المفاوضات تحت اشراف الامين العام للامم المتحدة.

2 – النضال الديبلوماسي المغربي على المستوى الأممي والدولي:

وزاد أستاذ العلوم السياسية، قائلا بأن المغرب قام بالتحرك على المستوى الافريقي والعربي لإثبات حقوقه التاريخية والسياسية و القانونية على صحرائه، ومنذ 1988 تم فرض خطة السلام من طرف الامين العام جيمس بيكر، على اساس إجراء استفتاء فتم تأجيله خمس مرات الى حدود 1998 لكون جبهة البوليساريو تلاعبت في عملية الاحصاء، وما يزال المغرب يؤكد الى اليوم و في اطار الحكم الذاتي ضرورة اعتماد لوائح الاحصاء لسنة 1974 وذلك لقبول عودة المغاربة وتحمل الجزائر المسؤولية القانونية بالنسبة لسكان المخيمات غير المغاربة طبقا للقانون الدولي.
وأشار إلى أنه صدر قرار أممي تحت رقم 1309 بتاريخ 25 يوليوز 2000 ينص على أهمية اللجوء الى الحل السياسي بعدما تأكد للأمم المتحدة استحالة اجراء الاستفتاء الذي يقوم على تحديد الهوية.
و لكن الطريق المسدود دفع المغرب إلى التقدم بمشروع الحكم الذاتي الذي تقدم به امام هيئة الامم المتحدة سنة 2007، ولقي استحسانا وتأييدا من قبل العديد من الدول و أصبح الخيار الأمني الافضل والوحيد الذي يمكنه حل الخلاف بشأن الصحراء المغربية باعتباره حلا واقعيا وجديا.

3- سياسة الحزم منذ الاعتراف الامريكي بمغربية الصحراء:
وأضاف المتحدث ذاته، في تصريحه بأن العهد الجديد تميز بدبلوماسية ذات قدرات قوية وكفؤة ورشيقة بعدما كان المغرب يوصف بكون قضيته عادلة لكن المحامي كان فاشلا، مشيرا إلى أنه يمكن القول بأن القرار الأمريكي المعترف بسيادة المغرب على صحرائه هو قرار حاسم.

وأن المغرب عزز موقعه الترافعي بخصوص مغربية الصحراء بالمشروعية والنزاهة والالتزام والأعراف والقوانين الدولية، وينهج سياسة الحزم انطلاقا من موقعه الشرعي والثابت بالابتعاد عن الازدواجيات في المواقف وأساليب الابتزاز، بل اشترط جلالة الملك على اية دولة ترغب في التعاون او الشراكة مع المغرب ان يسري الإتفاق على كل كامل الاراضي المغربية، وحيث تسري الصلاحيات السيادية والحقوق المشروعة للمملكة المغربية.

وأضاف أحمد الدرداري في حديثه لـ”فبراير”، أنه بعد قرار الاعتراف الامريكي حاولت بعض الدول الاوربية الاعتراض عليه لكن بفضل سياسة الحزم التي ينهجها المغرب راجعت مواقفها تجاه قضية تبين بالملموس انها مصطنعة للنيل من وحدة المغرب الترابية. ومع قرار مجلس الامن 2602 المتعلق بتأييد الحكم الذاتي والحل في اطار السيادة المغربية وهو ما تعزز باعتراف أكثر من 163 دولة و تم فتح عدد من القنصليات في العيون والداخلة التي تؤكد الاعتراف والاتفاق بين المملكة المغربية و حكومات الدول في الاقاليم الجنوبية للمملكة، وهو ما يؤكد على ان موضوع الصحراء لم يبقي على اي تلاعب ممكن غير القبول بالمبادرة المغربية، وهذا التوجه الحازم هو الذي دفع المانيا الى تغيير موقفها وتبعتها اسبانيا باعتبارها أصل المشكل ثم فرنسا التي ما تزال مطالبة بترسيم الحدود مع الجزائر باعتبارها هي التي اضرت بتراب المغرب من جهة الشرق.
واعتبر الأستاذ الجامعي، بأن زيارة بيدرو سانشيز الى المغرب هي مؤشر على تغيير المقاربة المغربية المنسمة بالجدية والواقعية التي لا تقبل غير الموضوعية المطلوبة تجاه حقوق المغرب الثابتة انطلاق من كون التاريخ مهما زور من حقائق لا يمكنه تغيير الجغرافية.

وأشار الدرداري، الى أن تغيير المغرب لسياسته على المستوى الدولي ومنذ عودته الى الاتحاد الافريقي ومع تجديد المقاربة الدبلوماسية و الاقتصادية وابرامه لشراكات استراتيجية في شتى المجالات مع امريكا واسرائيل وابريطانيا ومع دول أخرى استطاع أن يتجاوز المعيارية التقليدية لقياس قوة الدولة، ولم يعد بالامكان التراجع الى الوراء، سواء في موضوع السيادة الكاملة للمغرب على صحرائه او في موضوع الاختيارات الاستراتيجية والاستقلالية في اتخاذ القرارات.

The post الدرداري لـ”فبراير”.. المغرب ينهج سياسة الحزم انطلاقا من موقعه الشرعي والثابت بالابتعاد عن الازدواجيات appeared first on فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة.

Read More

التصنيفات: World

0 تعليق

اترك تعليقاً

عنصر نائب للصورة الرمزية (Avatar)

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.