تجدد النقاش المجتمعي، حول ما يرتبط بالإفطار العلني، بعد مداهمة عناصر الأمن بمدينة الدار البيضاء، أمس الأربعاء، لمقهى يتواجد في شارع أنفا، وسط المدينة، يفتح أبوابه نهارا للمواطنين غير الصائمين، مما تسبب في توقيف جميع الزبناء المتواجدين في المقهى بالإضافة إلى كافة العاملين بها، وذلك وسط تجمع كبير من المواطنين.

وترى شرائح حقوقية ومدنية عديدة، أن حرية الافطار العلني يجب أن تكون مكفولة بدعوى الحريات الفردية التي تنصّ عليها مختلف المواثيق الدولية؛ فيما تعارض شرائح أخرى النقاش بأكمله، بحجّة أن الأمر يتعلق بـ”فريضة دينية” يكفلها الدستور المغربي.

وحديثا عن الموضوع يرى خالد البكاري الحقوقي والأستاذ الجامعي، أنه من الناحية الحقوقية فمن حق الانسان أن يمارس العبادة أو أن يمتنع عن ممارستها وهو ما يدخل في حرية المعتقد، وبالتالي فوجود الفصل 222 هو أمر يتنافى مع المواثيق المتعارف عليها في ديباجة الدستور المغربي.

حماية المعطيات الشخصية

ويضيف البكاري، “عندما تم التقاط صور للشبان من داخل المقهى دون أخد إدن منهم بذلك، هو حسب القانون المغربي أمر يتم تجريمه بالنظر إلى أن المقهى عبارة عن مكان خاص”.

ويرى كثيرون أن ما وقع لهؤلاء الشبان، هو فرصة لإعادة النظر في مضمون هذا الفصل، لترك الاختيار للمواطنين في ممارسة اختياراتهم بحرية ودون وصاية من أي جهة.

ويعتبر عدد من النشطاء الحقوقيين المغاربة هذه المادة من القانون الجنائي، اعتداءا صارخا على حرية الأفراد في ممارسة قناعاتهم الفردية، وتضييقا على حياتهم الشخصية.

التشهير

وتابع الأستاذ الجامعي من خلال منبرنا “فبراير.كوم”، “خلال عملية المداهمة تم التشهير بشكل علني بالمواطنين وإبراز ملامحهم، وهو الأمر الذي تورطت فيه مع الأسف مجموعة من المنابر الصحفية كذلك”.

مضيفا، وهنا نطرح السؤال التالي: “كيف يعقل أن تقوم السلطات العمومية المكفول لها إنفاد القانون باستدعاء الصحافة لتصوير المواطنين في حين أن من مهامها حمايتهم؟”.

واسترسل قائلا: “والمنزلق الخطير هو إن صح ما تم تداوله من إخضاع الفتيات لعملية الفحص للتأكد من أنهم في فترة الحيض” موضحا، “كون المعمول به هو أن لا تتم العملية إلا بموافقة من الشابة وبحضور من طبيبة مختصة”.

وشدد البكاري، على ضرورة تحميل المسؤولية للأحزاب السياسية التي بأيديها القرار، لا لمن قاموا باقتحام المقهى ولا من أمروا بالقيام بذلكـ .

واستطرد قائلا: “لأنه في الوقت الذي الكل يتحدث فيه عن الحريات الفردية وما جاورها، لم تجرؤ الأحزاب السيادية على تعديل الفصل 222 لرفع التجريم عن مسألة الافطار العلني”.

وأردف البكاري، “وبهذا الخصوص يجب على وزير العدل المكلف عبد اللطيف وهبي الذي سبق وأن تحدث عن تعديلات جنائية تتلاءم والمواثيق الدولية وحقوق الانسان، أن يقول لنا ما إن كان سيتحلى بالجرأة اللازمة لطرح مشروع قانون من شأنه تعديل الفصل 222”.

وختم الحقوقي حديثة بالقول: “كيف يعقل لدولة يحكمها قانون وضعي أن تقوم بترتيب جزاءات على ممارسة دينية؟ في حين أن الدين نفسه لم يضع أي عقوبة على الافطار سواء أ كان بعذر أو بغير عذر، وبالتالي فهو ليس تجاوزا لما هو حقوقي فقط بل إلى ما هو ديني كذلك”.

The post البكاري ل”فبراير”: هل يملك وهبي الجرأة لتعديل الفصل 222 الخاص بالإفطار العلني؟ appeared first on فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة.

Read More

التصنيفات: World

0 تعليق

اترك تعليقاً

عنصر نائب للصورة الرمزية (Avatar)

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.