أحصت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان 170 حالة اعتقال ومتابعة ضد عدد من الصحافيين والمدونين والمدافعين عن حقوق الإنسان عام 2021، مسجلة “تراجعا استثنائيا وغير مسبوق” في حرية الرأي والتعبير.

وتطرق تقرير الجمعية حول واقع الحريات العامة بالمغرب خلال العام الماضي إلى تأثير الإجراءات الاحترازية التي اتخذها المغرب لمواجهة جائحة فيروس كورونا على الحقوق والحريات العامة.

وأشار إلى أن حالة الطوارئ الصحية “أظهرت هشاشة وضعف الضمانات الدستورية للحقوق والحريات” وأن “الممارسة اليومية لأجهزة الدولة كانت متناقضة مع هذه الالتزامات”.

وتعليقا على الموضوع، يرى الناشط الحقوقي والأستاذ الجامعي، خالد البكاري أن الحقوق والحريات في المغرب تعيش في ظل العديد من التراجعات، خصوصا في الخمس سنوات الأخيرة.

وتابع الحقوقي في تصريح خص به”فبراير.كوم”، “هناك لائحة طويلة من الإعتقالات بسبب الرأي وحرية التعبير أو بغرض تصفية حسابات معينة مع الأصوات التي لها خلاف إما مع أجهزة داخل الدولة أو أشخاص نافذين أو مع سياسات عمومية”.

وأضاف الأستاذ الجامعي، “وللأسف فهاته المحاكمات هي مطبوعة بنوع من الإنتقام، وأعتقد أن رجالات الدولة كان عليهم أن يترفعو عن اللجوء لمثل هذه الآليات، وهنا نطرح سؤالا عريضا مفاده، هل مبدئ استقلالية القضاء مازال قائما؟”

واسترسل البكاري، “ثم إن استقلالية القضاء المغربي هو ورش لازال مفتوحا باعتبار أن النيابة العامة منفصلة عن وزارة العدل إد لا يعني ذلك تحقيق الاستقلالية، خاصة بعد أن أضحت النيابة طرفا فاعلا في التضييق على النشطاء المدنيين والمدونين وكل من يحمل رأيا مخالفا للسياسة العامة”.

ولفت المتحدث عينه، إلى أنه على الرغم من كل ما حصل، إلا أن الوقت مازال ملائما لإحداث نوع من الإنفراج السياسي والحقوقي، يحتاجه البلد أولا لكي نعيش في جو لا يسوده قمع للحريات أو تكميم للأفواه، مبرزا، “وبالتالي نتمنى أن ينتصر صوت الحكمة وأن نخرج من هذا النفق المسدود”.

السياق الخارجي للتراجع الحقوقي

وحديثا عن الأسباب والدوافع وراء استمرار مثل هاته االتضييقات، قال الفاعل الحقوقي إن “هناك ما هو يندرج ضمن سياق داخلي وآخر خارجي، يتمثل في غياب الضغط الدولي سواء قبل صعود الديموقراطيين بالولايات المتحدة الأمريكية، أوبعد وصولهم للحكم مع بايدن ونائبته كامالا هاريس”.

واسترسل البكاري، “اليوم يتبين أن سياسة أمريكا والإتحاد الأوروبي، لم تعد تعي الكثير من الإهتمام إلى الشأن الحقوقي، ولم تعد تضع نصب أعينها بند احترام حقوق الإنسان ضمن شروط علاقاتها الخارجية، وأضحى استخدام الملف فقط من أجل التفاوض في بعض المساومات مع الكثير من الأنظمة، ولم يضحى المغرب يتلقى أي ضغط جدي من أجل احترام الحقوق والحريات”.

وذكر المصدر، “والآن بعد مرور سنة على وصول الديموقراطيين مراكز القرار بالولايات المتحدة الأمريكية، لم نشهد تغييرات جدرية خاصة في ظل ظرفية استثنائية طبعتها جائحة كورونا، إد أصبح الوضع مضادا تماما لأخلاقيات الحقوق والحريات في أنظمة يمكن أن نقول أنها يشهد لها ببتبنيها لقيم “الديموقراطية”.

إجبارية التلقيح وحرية الإختيار

وحديثا عن إجبارية الإدلاء بجواز التلقيح وتعارضه مع مبادئ حقوق الإنسان، أشار المتحدث إلى أن مسألة التلقيح هي قضية مركبة، موضحا، “لأن هناك تضاد بين مجموعة من الحقوق، فحينما نتكلم عن التجمهر والتظاهر وعن حرية الإنسان في جسده، سنكون من أشد المدافعين عن عدم إلزامية التلقيح وكذا وقف فرض الإدلاء بجواز التلقيح للولوج للأماكن العامة، لكن في المقابل إذا كام هناك تهديد للصحة العمومية، والحق في الحياة فكل الإجراءاة الخاصة بالتلقيح تصبح قانونية وتتماشى والشق الحقوقي”.

وتابع الأستاذ الجامعي متسائلا، الأساس اليوم هو مرتبط بالحق في المعلومة، “فهل هناك بيانات صحيحة متوفرة لعموم المواطنين تتعلق بالوضعية الوبائية سواء في المغرب أو باقي بلدان العالم؟ هذا هو السؤال المطروح”.

وأوضح البكاري، “هناك معلومات متعلقة بنجاعة التلقيح التي يجدر بالسلطات وضعها رهن إشارة الرأي العام، لكي يكون هناك نوع من الإطمئنان عند المواطن نحو هاته الإجراءات والتدابير الإحترازية، من أجل أن يتخد هذا الأخير القرار الأسلم في نهاية المطاف”.

وختم الحقوقي،”شخصيا أجد صعوبة في الجزم حول رأي واحد بخصوص إلزامية التلقيح، والجواز الصحي في غياب معلومات موثوقة ودقيقة، خاصة من قبل اللجنة العلمية التي تقدم معطيات متناقضة من حين لآخر، وهو ما يتسبب في حالة من الريب والشك عند الرأي العام”.

The post البكاري لـ”فبراير”: آن الأوان للدولة أن تحدث نوعا من الإنفراج السياسي والحقوقي appeared first on فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة.

Read More

التصنيفات: World

0 تعليق

اترك تعليقاً

عنصر نائب للصورة الرمزية (Avatar)

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.